كوركيس عواد
11
الذخائر الشرقية
الذي يزن « 1 » العشرة منه ، سبعة مثاقيل من الذهب ، والأوقية منه أربعين درهما ، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار ، ووزن المثقال من الذهب الخالص « 2 » اثنتان « 3 » وسبعون حبّة ، من الشعير الوسط « 4 » . فالدرهم الذي هو سبعة أعشار « 5 » ، خمسون حبّة ، وخمسا حبّة . وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع . فإن الدرهم الجاهلي ، كان بينهم على أنواع أجودها : الطبري ، وهو ثمانية دوانق ، والبغلي وهو أربعة دوانق ، فجعلوا الشرعي بينهما ستة دوانق ، وكانوا بها يوجبون الزكاة في مائة درهم بغلية ، ومائة طبرية ، خمسة دراهم وسطا . وقد اختلف الناس ، هل كان ذلك من وضع عبد الملك أو إجماع الناس بعد عليه ، كما ذكرناه . ذكر ذلك الخطام في ( كتاب معالم السّنن ) ، والماوردي في ( الأحكام السّلطانية ) ، وأنكره المحققون من المتأخّرين ، لما يلزم عليه أن يكون الدينار والدرهم الشرعيان مجهولين في عهد الصحابة ، ومن بعدهم ، مع تعلّق الحقوق الشرعية بهما ، في الزكاة ، والأنكحة ، والحدود ، وغيرها كما ذكرناه . والحقّ ، أنّهما كانا معلومي المقدار في ذلك العصر ، لجريان الأحكام يومئذ بما يتعلّق بهما من الحقوق ، وكان مقدارهما غير مشخص « 6 » في الخارج ، وإن « 7 » كان متعارفا بينهم بالحكم الشرعي ، المتقرّر في مقدارهما ووزنهما ، حتى استفلحت الدولة الإسلامية ، وعظمت أحوالها ، ودعي الحال إلى تشخيصهما في المقدار ، والوزن ، كما هو عند الشرع ، ليستريحوا من كلفة النقدين « 8 » . وقارن ذلك أيام عبد الملك ، فشخص مقدارهما وعينهما في الخارج ، كما هو في الذهن ، ونقش عليهما السكة ، باسمه وتاريخه ، أثر الشهادتين الإيمانيتين ، وطرح النقود الجاهلية ، رأسا حتى خلصت ، ونقشت « 9 » عليهما سكّته ، وتلاشى وجودهما .
--> ( 1 ) في ( ت ) : تزن . ( 2 ) لم ترد كلمة ( الخالص ) في ( ت ) ولا في ( ق ) وهي هنا ضرورية . ( 3 ) في ( ت ) و ( ق ) : ثنتان . ( 4 ) لم ترد كلمة ( الوسط ) في ( ت ) ، وهي ضرورية ، كما ورد في كلام جميع المؤرّخين . ( 5 ) في ( ت ) و ( ق ) إعشاره ( قلت : وهذا هو الصواب ) . ( 6 ) هذا ما في ( س ) و ( ق ) ، وأما في ( ت ) فإنه ( مستخص ) وهو غير صحيح . ( 7 ) في ( ت ) : وإنما ( قلت : وهو الصحيح ) . ( 8 ) في ( ت ) : من كلفة التقدير . ( 9 ) في ( ت ) : ونقش .